الشيخ علي المشكيني

168

رسائل قرآنى

في القلوب وعلى الألسنة في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله حتّى عند أعدائه المنكرين له - . قوله تعالى : قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » ، وقوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ « 2 » ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ « 3 » . لكن الاستدلال بهذه الآيات مشكل ؛ لكونها من آيات السور المكّيّة ؛ فالإشارة فيها راجعة إلى ما أنزل من القرآن إلى زمان نزول تلك الآيات ، لا إلى جميع القرآن . نعم يمكن الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي » « 4 » ؛ إذ الظاهر أنّ المراد من الكتاب هو مجموع القرآن المعهود عند الناس ؛ فهذا يدلّ على أنّ النبيّ قد سلّم الكتاب التامّ الكامل إلى أُمّته قبل رحلته ، وأمرهم بالتمسّك به ، فلم يقع تحريف فيه في زمانه ، لا بنحو الزيادة ، ولا بنحو النقصان . واستدلال بعض الأجلّة بهذا الخبر الشريف على عدم وقوع التحريف مطلقاً غير ظاهر ؛ بل القدر المسلّم دلالته على عدمه في زمانه صلى الله عليه وآله ، وأمّا بعده فلا ؛ فإنّ مورد الاستدلال إن كان قوله صلى الله عليه وآله « لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فهو غير دالّ ؛ إذ عدم افتراق الكتاب الواقعي عن العترة والعترة عن الكتاب لا يستلزم عدم التحريف ؛ لإمكان إعراض الناس عن الكتاب الواقعي كإعراضهم عن العترة ، واتّخاذهم لأنفسهم كتاباً محرّفاً مغيّراً قد زادوا فيه ما شاؤوا ، ونقصوا عنه ما أرادوا . وإن كان قوله صلى الله عليه وآله : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » فلا يدلّ عليه أيضاً ؛ إذ لا إشكال في أنّهم لو تمسّكوا لما ضلّوا ، والدلالة على الملازمة غير الدلالة على وقوع طرفيها وتحقّقهما ، بل بناءً على قول مدّعى التحريف لم يتمسّكوا بهما ، فحرّفوا كتاب اللَّه ونبذوه وراء ظهورهم ، كما أنّهم هجروا العترة متروكين وتركوهم مهجورين .

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 88 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 13 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) : 58 . ( 4 ) . الأمالي للصدوق ، ص 500 ، ح 686 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 68 ، ح 259 ؛ كمال الدين ، ص 234 ، ح 44 ؛ وص 236 ، ح 52 ؛ وص 239 ، ح 58 .